حکم موسیقی همراه با آواز مهیّج
سوال
کثرت في الآونة الاخیرة في البلدان الاسلامیة ظاهرة الإنشاد و قرائة القصائد بطریقة لا نستطیع في خلالها التمییز بین الغناء و غیره؛ لما لها من اتحاد الطریقة و الاُسلوب و استعمال الآلات الموسیقیة و التأدیة إلی إیجاد الطرب في المستمع و میله إلی الرقص علی انغامها، مع ما فیها من کلمات العشق و الحُبّ و ما شاکلها. و في الحقیقیة بسبب انتشارها في الأماکن العامة و في القنوات التلفزیونیة و الإذاعیة لا یمکن للمؤمن تجن بها. نرجوا سماحتکم بیان الحکم الشرعي فی هذه المسألة و إعطاء الضابط الموضوعي فیها بشکل تفصیلي. جزاکم اهلّ خیراً.
پاسخ
ما یسمع من مجموع أصوات الغناء و آلات الموسیقی اللهویة لا یخلوا من إحدی الحالات الثلاث؛ لأنّه تارة: یُحرَز أنّه یناسب مجالس الرقص و ألحان الفسوق و أنّه یوجد حالة الطرب فی المستمع و یهیّجه تهییجاً حیوانیاً شهویاً. و اُخری: یُحرز عدم بلوغ الصوت المسموع الی الحدّ المذکور. و ثالثة: یشك في ذلك بالشبهة المصداقیة.
أما الصورة الاُولی: فلا ریب فی حرمة استماع هذه الأصوات؛ نظراً الی أدلّة حرمة استماع الغناء و الأصوات اللهویة المطربة المناسبة لمجالس الرقص و الفسوق؛ لأنّها الظاهرة من النصوص الناهیة و المتسالم علیها بین الأصحاب.
و أما الصور الثانیة: فمقتضی التحقیق عدم حرمة استماعها، و إن کان الأحوط استحباباً الاجتناب عنه؛ نظراً إلی إطلاق بعض النصوص و فتاوی بعض الأصحاب و لاسیّما في الأصوات اللهویة من استعمال آلات الموسیقی. و إن کان الأقوی عدم الحرمة ما لم تصل إلی حدّ الإطراب و التهییج و المناسبة لمجالس الرقص و ألحان الفسوق. و الوجه في ذلك: أنّه مقتضی الجمع بین مجموع نصوص المقام و المتفاهم العرفي منها، و مقتضی ارتکاز المتشرعة و سائر القرائن الحافّة بهذه النصوص. و قد حقّقنا هذه النصوص سنداً و دلالةً و بحثنا عن مدلولها تفصیلاً في الجزء الثاني عشر إلی الخامس عشر من حلقات الفقه الفّعال.
و أمّا فی الصورة الثالثة: و هي ما إذا شك المستمع بالشبهة المصداقیة في بلوغ الصوت المسموع إلی الحدّ الحرام بالوصف المزبور، فلا إشکال في جواز الاستماع. و ذلك أوّلاً: لقاعدة عدم تکفّل الخطاب في النصوص الناهیة لإثبات موضوع الحکم، و ثانیاً: لأصالة البراءَة، و إن کان الأحوط استحباباً الترك في مطلق الشبهات التحریمیة المصداقیة؛ مراعاةً لفتوی بعض الأصحاب بوجوب الاجتناب حینئذٍ؛ نظراً إلی استظهارهم ذلك من إطلاق بعض النصوص الآمرة بالاحتیاط، لکنّ الأقوی عدم تمامیة دلالتها، کما علیه المجتهدون الاُصولیون. کلّ ذلك فی الاستماع الاختیاري. و أما ما یقرع السمع من هذه الأصوات من غیر اختیار، فلا بأس به، کما هو واضح. لکن یجب الاجتناب حتی المقدور عن الحضور في هذه الأماکن و المجالس؛ لأنّ الامتناع بالاختیار لاینافي الاختیار، فیکون السماع القهري حینئذٍ في حکم العمد.
پاسخ تفصیلی (ویژه محققین)
ما یسمع من مجموع أصوات الغناء و آلات الموسیقی اللهویة لا یخلوا من إحدی الحالات الثلاث؛ لأنّه تارة: یُحرَز أنّه یناسب مجالس الرقص و ألحان الفسوق و أنّه یوجد حالة الطرب فی المستمع و یهیّجه تهییجاً حیوانیاً شهویاً. و اُخری: یُحرز عدم بلوغ الصوت المسموع الی الحدّ المذکور. و ثالثة: یشك في ذلك بالشبهة المصداقیة.
أما الصورة الاُولی: فلا ریب فی حرمة استماع هذه الأصوات؛ نظراً الی أدلّة حرمة استماع الغناء و الأصوات اللهویة المطربة المناسبة لمجالس الرقص و الفسوق؛ لأنّها الظاهرة من النصوص الناهیة و المتسالم علیها بین الأصحاب.
و أما الصور الثانیة: فمقتضی التحقیق عدم حرمة استماعها، و إن کان الأحوط استحباباً الاجتناب عنه؛ نظراً إلی إطلاق بعض النصوص و فتاوی بعض الأصحاب و لاسیّما في الأصوات اللهویة من استعمال آلات الموسیقی. و إن کان الأقوی عدم الحرمة ما لم تصل إلی حدّ الإطراب و التهییج و المناسبة لمجالس الرقص و ألحان الفسوق. و الوجه في ذلك: أنّه مقتضی الجمع بین مجموع نصوص المقام و المتفاهم العرفي منها، و مقتضی ارتکاز المتشرعة و سائر القرائن الحافّة بهذه النصوص. و قد حقّقنا هذه النصوص سنداً و دلالةً و بحثنا عن مدلولها تفصیلاً في الجزء الثاني عشر إلی الخامس عشر من حلقات الفقه الفّعال.
و أمّا فی الصورة الثالثة: و هي ما إذا شك المستمع بالشبهة المصداقیة في بلوغ الصوت المسموع إلی الحدّ الحرام بالوصف المزبور، فلا إشکال في جواز الاستماع. و ذلك أوّلاً: لقاعدة عدم تکفّل الخطاب في النصوص الناهیة لإثبات موضوع الحکم، و ثانیاً: لأصالة البراءَة، و إن کان الأحوط استحباباً الترك في مطلق الشبهات التحریمیة المصداقیة؛ مراعاةً لفتوی بعض الأصحاب بوجوب الاجتناب حینئذٍ؛ نظراً إلی استظهارهم ذلك من إطلاق بعض النصوص الآمرة بالاحتیاط، لکنّ الأقوی عدم تمامیة دلالتها، کما علیه المجتهدون الاُصولیون. کلّ ذلك فی الاستماع الاختیاري. و أما ما یقرع السمع من هذه الأصوات من غیر اختیار، فلا بأس به، کما هو واضح. لکن یجب الاجتناب حتی المقدور عن الحضور في هذه الأماکن و المجالس؛ لأنّ الامتناع بالاختیار لاینافي الاختیار، فیکون السماع القهري حینئذٍ في حکم العمد.

