خلاصة البحث رؤیة الهلال بالعین المسلَّحة

کپی لینک کوتاه

۱ – التحقيق اللغوي لألفاظ الشهود و الرؤية والهلال :

اُخذ شهود الشهر و رؤية الهلال في موضوع وجوب الصوم والإفطار في نصوص الكتاب و السنة. وأخذ في مادة الشهود العلم الحضوري بالمعاينة و في مادة الرؤية وقوع البصر على المرئي و لفظ الهلال وضع في اللغة لغرّة القمر – بعد خروجها من المحاق – عند ظهورها و قابليتها لرؤية متعارف الناس ، وبقرينة ذلك يعلم المراد من شهود الشهر في الآية.

٢ – منشأ تكون الهلال و معنى خروجه من المحاق.

يتكون الهلال بتوسط القمر بين الشمس والأرض واستقراره – في مسيره الدوراني حول الأرض – بنحو تحدث لها وضعية يمنع جرمه عن إضائة الشمس إلى جانبه المواجه للأرض و لأجل ذلك يصير هذا الجانب مظلماً. فاذا أحاطته هذه الظلمة يحدث بذلك المحاق. ثم أول جزء خرج عن تحت هذا الظل و أضاء إليه نور الشمس يكون بشكل الهلال، و إذا ظهر في السماء و صار قابلاً للرؤية يُسمّى هلالاً. ثم يخرج عن تحت الظل تدريجاً أكثر فأكثر حتى يحيط ضوء الشمس بتمام طرفه – الواقع جانب الأرض – فيسمى بدراً.

۳- أول جزء قرص القمر إذا خرج عن نقطة المحاق لا يكون هلالاً، بل إنّما يُسمى به إذا مضت ساعات من زمان الخروج ؛ بحيث يكون قابلاً لرؤية عامة الناس.

۴ – لم يتعرض الفقهاء المتأخرون و متأخر و المتأخرين لهذه المسألة. و إنما تعرض لها الفقهاء المعاصرون، واشتهر بينهم عدم ثبوت الهلال بالعين المسلحة، ومنهم العلمان السيد الامام الخميني و السيد الخوئي .

 ۵ – يمكن الاستدلال لعدم إثبات الهلال بالعين المسلحة بخمسة وجوه :

«أ» – ظهور لفظ الهلال بمقتضى وضعه اللغوي و جريان أصالة الحقيقة.

«ب» – ظهور لفظ رؤية الهلال في الرؤئية المتعارفة ؛ لأنه من العناوين العرفية، والمتفاهم العرفي منه ما تعارف اطلاق رؤية الهلال عليه.

«ج» – دلالة النصوص الخاصة على اعتبار الرؤية المتعارفة الحاصلة لعامة الناس.

د» – لزوم محذور إيكال الشارع المكلفين إلى خلاف الواقع طيلة تاريخ المسلمين لو كان موضوع الحكم عنده مجرد خروج غزة القمر من المحاق.

«ه) قاعدة تحكيم عموم العام عند الشبهة المفهومية – الدائرة بين الأقل و الأكثر – لدليل المخصص.

۶ – قد استدل أو يمكن الاستدلال للقول بثبوت الهلال بالعين المسلحة بستة وجوه «أ» – تكون الهلال أمر تكويني واقعي و لا شأن للرؤية، إلا كونها طريقاً إلى واقع الهلال وأول الشهر واقعاً. فاذا ثبت الواقع بطريق آخر، يترتب عليه الحكم لتحقق موضوعه حينئذ.

و الجواب أولاً: أن دعوى ترتب الحكم على واقع الهلال ممنوعة : لظهور النصوص في إناطة الحكم بالرؤية المتعارفة. وثانياً : نمنع صدق الهلال عرفاً و لغةً على مجرد خروج غرة القمر عن المحاق ما لم يظهر في السماء بحيث يكون قابلاً للرؤية المتعارفة.

«ب» – أخذ شهود شهر رمضان في موضوع وجوب الصوم و هو حادث تكويني و الرؤية طريق إليه و جوابه مثل جواب الوجه السابق. مع أن الشهود عنوان عرفي منصرف إلى

الشهود المتعارف.

 «ج» – الأحكام تتعلق بالطبايع وطبيعي الموضوع إذا علم به وجداناً، يترتب عليه الحكم.

و الجواب كون طبيعي الموضوع غزة القمر بمجرد خروجها عن المحاق أول الكلام و احتمال الخصوصية في ظاهر نصوص المقام – من القابلية للرؤية المتعارفة – يكفي في المنع عن انعقاد الاطلاق، وعدم جواز التعدي عن المتيقن في مقام التخاطب إذا كان متعارفاً ، كما هو كذلك و الوجوه الثلاثة الأخرى نصوص خاصة استدل بها لثبوت الهلال بالعين المسلحة كلها ضعيفة في دلالتها على ذلك.

۷- إذا كان النظارة المكبرة أو المقربة آلة لرفع المانع – من غيم أو غبار – في السماء، لا إشكال في ثبوت الهلال بالعين المسلحة حينئذ.

۸- لو عين موضع الهلال بالجهاز وتمكن الناس من رؤيته – بعد إرائة موضع الهلال – بعيونهم ، لا إشكال في ثبوت الهلال بذلك حينئذ : لدخول ذلك في ظاهر نصوص المقام.

۹- إذا حكم الحاكم الشرعي بثبوت الهلال، يثبت مطلقاً، و لو كان حكمه مبتنياً على فتواه بثبوت الهلال بالعين المسلّحة، ويكون حكمه حينئذ حجة على ساير الفقهاء و مقلديهم.

١٠ – لا يجوز ولا ينفذ حكم ساير الفقهاء بثبوت الهلال إذا كانوا بصدد تضعيف الفقيه الجامع المتصدي للحكومة، بل يخرج الحاكم بذلك في هذا الفرض عن العدالة، وتسقط ولايته رأساً : لأنه تضعيف ومضادة لكيان الحكومة العادلة الاسلامية.

پیمایش به بالا